تعيش غزة اليوم واحدة من أحلك اللحظات في تاريخها، لا فقط تحت وابل القنابل، بل تحت سطوة الجوع والموت البطيء. في زمن يُفترض أن يكون فيه العالم أكثر تحضّرًا، يُترك مليونان من البشر ليصارعوا الجوع والمرض، بينما يُقصف ما تبقى من حياتهم الهشة بنار الحصار والحرب.
93٪ من سكان القطاع يعانون من الجوع غير المسبوق، وربعهم على حافة المجاعة التامة. هذا ليس رقمًا في تقرير دولي، بل حقيقة تُشاهد في عيون الأطفال الغائرة، وفي أجساد الأمهات المنهكة، وفي صمت الشيوخ الذين أُنهكوا من طرق أبواب النجاة.
العائلات تبيع أثاث منازلها، آخر ما تبقّى من كرامة مادية، مقابل وجبة بالكاد تكفي لإسكات صراخ الجوع.
النساء الحوامل والمرضعات تُركن لمصير مجهول، دون غذاء أو رعاية. 335 ألف طفل دون سن الخامسة، مهددون بالتقزم وسوء التغذية الحاد. هذا الجيل – الذي بالكاد بدأ حياته – يُجرَّد من مستقبله أمام أنظار عالمٍ لا يحرّك ساكنًا.
في غزة، لم يعد السؤال كيف نعيش، بل كيف لا نموت؟ فالموت لم يعد يأتي فقط من السماء، بل من فراغ الأطباق، من شحّ الدواء، من مياه ملوثة تُشرب مجبرًا لا بطلًا.
القطاع الصحي منهار، الأمراض تتفشى، والجرحى يموتون على أبواب المستشفيات المغلقة. لا كهرباء، لا ماء، لا دواء… فقط أجساد نحيلة تنتظر المعجزة، أو على الأقل، وقفة ضمير.
إلى متى يستمر هذا العار؟ إلى متى سيظل العالم يبرر المجازر باسم “حق الدفاع” ويتغاضى عن جريمة إبادة تُنفذ بالصوت والصورة؟ إلى متى ستظل غزة ساحة اختبار لصبر شعب، ولسكوت أمة، ولتخاذل مجتمع دولي يدفن رأسه في الرمال؟
نحن في منظمة الدرع الدولية نطلق صرخة غضب، وندعو إلى وقف فوري لإطلاق النار، وفتح الممرات الإنسانية دون شروط. يجب أن تتدفق قوافل الغذاء، وأن تُرفع اليد عن المساعدات، وأن يُحاسب كل من ساهم في تجويع الأبرياء.
غزة تباد بصمت:جوع يفتك بالأبرياء وأمراض تنهش الأطفال وسط صمت... was last modified: أبريل 20th, 2025 by admin