حقوق الانسان
دعوة منظمة الدرع للإفراج عن السجناء السياسيين حول العالم وفتح منصات الحوار والتعاون.
وسط تراجع إستمر لسنوات طويلة في الحرية العالمية ، أصبحت المطالب العامة بالحقوق الأساسية والحكم الخاضع للمساءلة أكثر إلحاحًا في جميع أنحاء العالم.
يعترف القادة الاستبداديون الراسخون بهذه المطالب على أنها تهديد لقبضتهم على السلطة ، وبالتالي كثفت أنظمتهم جهودها لإسكات المدافعين عن حقوق الإنسان ونشطاء حرية الراي والعدالة و الديمقراطية.
من أجل الحفاظ على قيمنا والتزامنا بإلقاء الضوء على الأصوات المهمشة .
تسعى منظمة الدرع العالمية إلى تسليط الضوء على القمع الإستبدادي ومكافحته من خلال الحوار والتعاون واحترام سيادة القانون والمسائلة وعدم الافلات من العقاب ،
ان الضغوط والأضرار الكبيرة التي يواجهها المدافعون عن حقوق الإنسان والنشطاء المؤيدون للعدالة وحرية التعبير والديمقراطية انتقاما من عملهم. غالبًا ما يقبع هؤلاء الفنانون والصحفيون والمحامون ورجال الدين والناشطون في جميع أنحاء العالم في ظروف سجن مزرية ، ويُحكم عليهم أو يُحتجزون مع القليل من الاهتمام بحقوق الإجراءات القانونية ، وغير قادرين على مقابلة ممثليهم القانونيين أو أحبائهم.
الظلم والطغيان والقمع يؤدي إلى تفاقم الفقر، ويولد عدم الاستقرار والفوضى في المجتمع
فيما لا تزال بعض الدول مأهولة بمشهد القمع وتصاعد انتهاكات حقوق الإنسان وحملات القمع. ويستمر تصاعد القيود المفروضة على حرية الرأي والتعبير، إلى جانب مناخ الإفلات من العقاب وانعدام العدالة والمساءلة.
تواصل منظمة الدرع العالمية الدفاع عن ضحايا القمع حول العالم من خلال آليات حقوق الإنسان، حيث قدمت العشرات من الشكاوى الفردية، وعملت كجسر لإيصال صوت المظلومين إلى الرأي العام عبر منصاتها المختلفة.
يموت الكثير منهم ببطء نتيجة للاحتجاز المطول والإهمال الطبي ونقص الرعاية الصحية وسوء المعاملة.
إننا نطالب الحرية والعدالة للسجناء السياسيين
ولا سيما سجناء حرية الفكر والضمير والدين، وحرية التعبير والمعلومات، وحرية التجمع وحرية التعبير.
لا يجوز اعتبار الأشخاص المحرومين من حريتهم الشخصية بسبب جرائم إرهابية سجناء سياسيين إذا تمت محاكمتهم والحكم عليهم لارتكابهم هذه الجرائم وفقًا للتشريعات الوطنية.
شركاء الإبادة الجماعية باتوا يستخدمون سلاح “معادة السامية” بشكل ممنهج لإسكات الأصوات المناهضة للعدوان الإسرائيلي وتكميم الأفواه للتغطية عن تواطئهم وعن إفلاسهم الأخلاقي الكبير في محرقة القرن في قطاع غزة .
إن منظمة الدرع العالمية تؤكد مشاركة وتواطؤ الولايات المتحدة الأمريكية التي مكنت من الإبادة الجماعية وذلك من خلال تقديم الدعم العسكري والدبلوماسي غير المشروط للحكومة الإسرائيلية بجميع الأصعدة .
وإن صمت وتخاذل المجتمع الدولي في الجرائم ضد الإنسانية ومحاولة تجريد الفلسطينيين من إنسانيتهم ومحاولة التستر عن الإبادة الجماعية التي أرتكبها جيش الإحتلال الإسرائيلي ضد الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية ستبقى وصمة عار تلاحقكم للأبد .
تبعاً للمقياس الأخلاقي في نهج الولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية للأسف ، فالألم الإسرائيلي يأتي في مرتبة أعلى من الألم الفلسطيني، وهذا هو النفاق بحد ذاته.
وهذه هي إزدواجية المعايير والظلم والأجحاف تجاه الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة والذي أدى إلى التصعيد والعنف في المنطقة .
لقد أصبحت شعوب الأرض شاهدة في معركة الوعي تعي حقيقة النفاق الدولي والأجرام الإسرائيلي الممنهج والهمجي والعنف المستمر ضد الفلسطينيين الذي فاق كل التصور حين منحتم الضوء الأخضر للحكومة الاسرائيلية بحقها بالدفاع عن النفس.
ان التصعيد الخطير في المنطقة سببه الرئيس غياب الحقوق وتجاهلها، وعليه، على العالم أن لا يقف متفرجا على ما تقوم به اسرائيل من كل انواع القتل والدمار، والاعتقال والتهجير ضد الشعب الفلسطيني، والتعايش مع جرائمها وإفلاتها من العقاب، وعليه البحث عن حل جذري للاحتلال ووجوده على ارض دولة فلسطين. فإنهاء الاحتلال، واحقاق حقوق الشعب الفلسطيني هو الطريق الوحيد للحفاظ على الاستقرار والامن والسلم الإقليميين، والدوليين.
إن تواطؤ المجتمع الدولي في جرائم الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني و على مدار العقود والتنكيل به سيؤدي إلى مزيد من التصعيد والعنف والكراهية وعدم الاستقرار والفوضى في المنطقة والعالم.
يشهد قطاع غزة كارثة إنسانية غير مسبوقة، حيث أدى الحصار الممتد لأكثر من 16 عامًا والعدوان الإسرائيلي المتواصل إلى تشريد مئات الآلاف من السكان داخليًا وحرمانهم من أبسط مقومات الحياة. في ظل هذه الظروف، تسلط منظمة الدرع الدولية الضوء على تفاقم خطر المجاعة وانتشار الأمراض المعدية بين السكان، وسط استهداف ممنهج للبنية التحتية وتعمد منع وصول المساعدات الإنسانية.
الواقع المأساوي للنازحين
حوالي 80% من سكان غزة أصبحوا نازحين داخليًا بفعل الحملة العسكرية الشرسة. يعيش أكثر من مليون نازح في مراكز إيواء مكتظة تابعة للأمم المتحدة، وسط نقص حاد في المياه النظيفة والصرف الصحي، مما أدى إلى:
- تفشي أمراض معدية مثل الإسهال والتهابات الجهاز التنفسي.
- انتشار أمراض جلدية مرتبطة بسوء النظافة والإصابة بالقمل.
وفقًا لتقارير منظمة الصحة العالمية، تم تسجيل أكثر من 70 ألف حالة عدوى تنفسية و44 ألف حالة إسهال حتى الآن، مع توقعات بزيادة الأعداد مع قدوم الشتاء.
شبح المجاعة يهدد القطاع
القطاع يواجه فجوة غذائية خطيرة، حيث يعتمد الكثير من السكان على وجبة واحدة يوميًا للبقاء على قيد الحياة. يعود ذلك إلى:
- الحصار المفروض الذي يمنع دخول المواد الغذائية الأساسية.
- استهداف المخابز ومستودعات الغذاء والبنية التحتية الحيوية.
- سياسة التجويع الجماعي التي تستخدم كسلاح ضد المدنيين.
التدمير المتعمد للبنية التحتية
يواصل الجيش الإسرائيلي استهداف المنشآت الحيوية التي يعتمد عليها السكان المدنيون، ومنها:
- المستشفيات والمراكز الصحية، مما يعوق الاستجابة الطبية.
- مدارس وملاجئ الأنروا التي تأوي النازحين.
- أماكن العبادة كالكنائس والمساجد.
هذا التدمير المتعمد يزيد من معاناة السكان ويُعمّق الأزمة الإنسانية.
الإبادة الجماعية واستخدام الأسلحة المحرمة
ترصد منظمة الدرع الدولية تصعيدًا خطيرًا في استخدام الخطاب والممارسات التي تحمل نوايا إبادة جماعية، تشمل:
- استخدام أسلحة محرمة دوليًا مثل القنابل العنقودية، الفسفور الأبيض، واليورانيوم المنضب.
- استهداف المدنيين والبنية التحتية بأسلحة عشوائية ومدمرة.
- الدعوات العلنية إلى القضاء التام على الشعب الفلسطيني واستمرار الاحتلال.
ازدواجية المعايير الدولية
تُبرز أزمة غزة ازدواجية المجتمع الدولي، حيث يتم تجاهل الجرائم الإسرائيلية أو التواطؤ معها من خلال:
- الصمت المريب على انتهاكات حقوق الإنسان.
- تزييف الحقائق ومحاولات إسكات الرواية الفلسطينية.
ورغم ذلك، تبقى الجرائم المروعة التي ترتكب في غزة شاهدة على الإبادة الجماعية والانتهاكات الصارخة للقانون الدولي.
دعوة للتحرك الدولي
تدعو منظمة الدرع الدولية المجتمع الدولي إلى:
- التدخل الفوري لوقف العدوان الإسرائيلي وحماية المدنيين.
- إيصال المساعدات الإنسانية دون عوائق إلى سكان القطاع.
- محاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية في غزة.
الخاتمة
قطاع غزة اليوم في مواجهة كارثة إنسانية تهدد حياة الملايين. المجاعة والأمراض المعدية، إلى جانب التدمير الممنهج، تعد أسلحة تستخدم للنيل من الشعب الفلسطيني وصموده. إن إنهاء الحصار وضمان الحقوق الأساسية للفلسطينيين مسؤولية دولية لا تحتمل التأجيل.
يُعتبر الحوار أداة حيوية في جميع مجالات الحياة الإنسانية، من العلاقات الشخصية إلى السياسات الدولية. إن القدرة على التواصل وفهم وجهات النظر المختلفة تساهم في تحقيق التفاهم والاحترام المتبادل، مما يعزز السلام ويقضي على أسباب الكراهية والتعصب. في سياق الثقافات المتعددة، يصبح الحوار بين الثقافات أمرًا حيويًا لبناء مجتمعات شاملة ومسالمة، خالية من العنف والكراهية الدينية.
الحوار بين الثقافات يعزز الحق في حرية الدين والمعتقد، وهو أحد الحقوق الأساسية للإنسان. من خلال توفير منصات للتعبير عن الآراء والمعتقدات، يُمكننا مواجهة التعصب والعنف. إن القدرة على تبادل الأفكار والاستماع إلى الآخرين تفتح الأبواب أمام الفهم المتبادل، مما يقلل من الفجوات الثقافية.
تعزيز الحق في حرية الدين والمعتقد
الحوار الثقافي يُعتبر وسيلة أساسية في تعزيز حقوق الإنسان، خاصةً حرية الدين والمعتقد. عندما يُتاح للأفراد الفرصة للتعبير عن معتقداتهم دون خوف من الاضطهاد، يتمكنون من بناء علاقات إيجابية. إن هذه البيئة تشجع على تنمية ثقافة السلام والاحترام بين الجماعات المختلفة.
أداة قوية في حل الصراعات
يُعد الحوار الثقافي أيضًا وسيلة فعالة لحل الصراعات. من خلال توفير منصة للأطراف المتنازعة للتعبير عن آرائهم ومظالمهم، يمكن كسر حواجز سوء الفهم وانعدام الثقة. التواصل المفتوح يمكن أن يؤدي إلى بناء الثقة واستعادة العلاقات، مما يساعد على الوصول إلى حلول سلمية.
تخفيف حدة التوترات وتعزيز التعايش السلمي
عندما يتم تعزيز الفهم المتبادل من خلال الحوار، تنخفض حدة التوترات. التواصل الفعّال يفتح الأبواب أمام التفاهم بين الجماعات المختلفة، مما يؤدي إلى إنشاء مجتمعات تعيش بسلام. من خلال التركيز على القيم المشتركة والاحترام المتبادل، يمكن للمجتمعات أن تتعلم كيفية التعايش بالرغم من اختلافاتها.
دور منظمة الدرع الدولية
تؤمن منظمة الدرع الدولية بأهمية الحوار بين الثقافات كوسيلة لبناء السلام والتعايش السلمي. لذا، تلتزم المنظمة بتعزيز قيم التفاهم والاحترام بين الثقافات. من خلال تنظيم الفعاليات وورش العمل، تهدف المنظمة إلى توفير منصات للحوار وتعزيز التعاون بين الأفراد والجماعات.
ختام
إن الحوار بين الثقافات ليس مجرد خيار بل ضرورة لبناء مجتمعات مسالمة. من خلال تعزيز التفاهم والاحترام المتبادل، يمكننا التغلب على التحديات التي تواجهنا وتحقيق عالم يعمه السلام والتعايش السلمي. إن دور منظمة الدرع الدولية في هذا السياق هو دعم وتعزيز هذه المبادرات، مع التأكيد على أهمية الحوار كأداة فعالة في بناء مستقبل أكثر سلامًا وتفاهمًا.
تصاعد خطاب الكراهية عالميًا
تتصاعد ظاهرة خطاب الكراهية حول العالم، ما يؤدي إلى تفاقم التوترات المجتمعية وتزايد العنف. ويعد خطاب الكراهية سلوكًا يحرض على العنف ويقوّض التعددية الثقافية والتماسك الاجتماعي، مهددًا القيم الأساسية كالمساواة والحرية وكرامة الإنسان. في هذا السياق، تؤكد “منظمة الدرع الدولية” أهمية مكافحة هذا الخطاب بجميع أشكاله، من أجل تحقيق مجتمع عالمي آمن يقوم على احترام حقوق الإنسان.
تعريف جريمة الكراهية وآثارها
تعد جريمة الكراهية جريمة جنائية ترتكب بدافع التحيز ضد شخص أو جماعة بناءً على العرق أو الدين أو النوع أو الهوية الجنسية. وتمثل الكراهية العنصرية خصوصًا خطرًا كبيرًا يهدد الاستقرار ويعزز الانقسام المجتمعي. ومع انتشار هذه الجرائم عبر الإنترنت، أصبحت تشكل تهديدًا واسع النطاق، حيث تقوض حقوق الأفراد وتهدد أمنهم وسلامهم.
دور منظمة الدرع الدولية في التصدي لجرائم الكراهية
تدعو منظمة الدرع الدولية إلى اتخاذ خطوات ملموسة لحظر التحريض على الكراهية، وتفعيل القوانين التي تجرم هذا السلوك، مثل الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري التي تحظر الدعاية للأفكار التمييزية، وتشجع الدول على اتخاذ إجراءات عقابية رادعة بحق من ينتهك هذا الحظر. وتطالب المنظمة بتعزيز العقوبات على خطاب الكراهية وتشجيع الحكومات على تنفيذ قوانين تمنع التحريض على التمييز والعنف، مثل ما ورد في نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
ضرورة الالتزام بالقوانين الدولية وتعزيز وعي المجتمع
تشدد “الدرع الدولية” على أهمية التعاون الدولي في التصدي لجريمة الكراهية، من خلال احترام القوانين الدولية التي تدعو لمكافحة التحريض على التمييز والكراهية. وتدعو المنظمة أيضًا إلى رفع الوعي المجتمعي وتثقيف الأفراد حول الأضرار البالغة الناجمة عن الكراهية والعنف، والعمل على حماية كرامة الإنسان عبر تعزيز الحوار والتفاهم بين الشعوب.
التوصيات والتدابير المقترحة
توصي منظمة الدرع الدولية بما يلي:
- تطبيق العقوبات: تطبيق عقوبات صارمة على من يروج لخطاب الكراهية.
- التعاون الدولي: توسيع التعاون بين المنظمات الدولية والمحاكم لتعزيز الالتزام بالقوانين.
- البلاغات الفورية: تشجيع ضحايا جريمة الكراهية على الإبلاغ عنها فورًا.
- محاربة التمييز عبر الإنترنت: اتخاذ تدابير رقابية لمنع نشر خطاب الكراهية على الإنترنت.
في الختام، تؤكد “منظمة الدرع الدولية” ضرورة تعزيز الجهود للحد من جرائم الكراهية في كافة المجتمعات، بما يسهم في بناء عالم متسامح وآمن للجميع.
أكثر من 35 ألف طن من المتفجرات القاها الجيش الاسرائيلي على قطاع غزة
منذ بداية العدوان على قطاع غزة إرتكب الجيش الإسرائيلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإنتهاكه لجميع القوانين والاعراف الدولية حيث ترقى هذه الجرائم إلى الأبادة الجماعية ضد الفلسطينيين في قطاع غزة.
ألقى الجيش الاسرائيلي أكثر من 35 ألف طن من المتفجرات أي بمعدل قنبلتين نوويتين على مساحة لاتزيد على 360 كيلومترا مكتضدة بالسكان .
أدت إلى تدمير للبنية التحتية والمرافق الحيوية والمستشفيات والمراكز الصحية وتدمير الجامعات والمدارس ومراكز الأنيروا وأماكن العبادة الجوامع والكنائس والمخابز ومخازن المياه والكهرباء وحرمان أكثر من مليوني إنسان من مقومات الحياة الطبيعية
جرائم الحرب المؤكدة ضد المدنيين في قطاع غزة
_ الحصار الجماعي لأكثر من ميوني إنسان
_ الإنتقام والعقاب الجماعي
_ التطهير العرقي
_التجويع والتعطيش الجماعي
_أستهداف الكادر الطبي
_ أستهداف الصحفيين
_التهجير القسري
_استخدام قنابل الفسفور الأبيض
_ القصف العشوائي
عدا عن الدلائل الموثقة لإرتكاب الجيش الإسرائيلى لمئات المجازر الوحشية التي قضى 70 % منها من النساء والاطفال
تنتهك إسرائيل في حربها على غزة عددا من قواعد القانون الدولي، مثل عدم الالتزام بالتمييز بين المدنيين والمقاتلين وتعمد الإضرار بالمدنيين وممتلكاتهم.
وتنص المادة “25” من اتفاقية لاهاي على حظر مهاجمة أو قصف المدن والقرى والأماكن السكنية أو المباني المجردة من وسائل الدفاع أيا كانت الوسيلة المستعملة.
ويؤكد النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية أن تعمد توجيه هجمات ضد السكان المدنيين أو ضد أفراد مدنيين لا يشاركون مباشرة في الأعمال الحربية “يشكل جريمة حرب”.
وإلى جانب ذلك، يحظر القانون الدولي استهداف أفراد الخدمات الطبية كالأطباء والمسعفين ووسائل النقل الطبي والمستشفيات، علاوة على حظر الهجمات العشوائية وهي الضربات التي لا توجه إلى هدف عسكري محدد، إلى جانب حظر العقوبات الجماعية.
أما القانون الدولي الإنساني فيحظر استهداف المدنيين واستخدام تجويعهم كأسلوب حرب.
وتنص اتفاقية جنيف الرابعة “البروتوكول الإضافي الأول” على السماح بمرور شحنات الإغاثة الإنسانية وحمايتها وتيسير مرورها، في حي يحظر “البروتوكول الإضافي الثاني” إصدار أوامر بالنزوح القسري للسكان المدنيين لأسباب تتعلق بالنزاع.
لم تترك إسرائيل جرما محرما إلا وأفتعلته في قطاع غزة على مرأى ومسمع لمجتمع الدولي.
يحيي الفلسطينيون ومعهم شعوب العالم في 29 نوفمبر/تشرين الثاني، اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني.
مناسبة تحمل دلالات ومعانٍ للفلسطينيين أينما وجدوا، وترمز إلى إصرارهم على مواصلة الكفاح والنضال للتحرر من الاحتلال، وإقامة دولتهم المستقلة .
اليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني هو يوم تنظمه الأمم المتحدة ويقام كل عام في 29 نوفمبر. ويهدف هذا اليوم إلى تثقيف الجمهور حول القضية الفلسطينية
إن اليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني هو بمثابة تذكير بالنضالات المستمرة التي يواجهها الشعب الفلسطيني، ويؤكد إلتزام المجتمع الدولي بقضيته
يحمل هذا اليوم أهمية تاريخية عميقة ويعتبر بمثابة منصة لإعادة تأكيد التضامن مع فلسطين وشعبها .
وإيعادة تأكيد الألتزام العالمي بانهاء الاحتلال وبدعم حقوق الفلسطينيين بما في ذلك الحق في العودة وفي تقرير المصير والحرية والعدالة وبناء الدولة الفلسطينية .
جرائم حرب إرتكبت ضد المدنيين في قطاع غزة
لن ينساها العالم أبدا ..
إنتهكت كل القيم والمبادئ والمواثيق والأعراف والدولية.
فقد استخدم الجيش الاسرائيلي للاسلحة المحرمة دوليا منها قنابل جدام الذكية والقنابل الفراغية وقنابل هالبر والقنابل الغبية وقنابل الفسفور الأبيض وقنابل اليورانيوم المنضب والقنابل العنقودية وغيرها من الأسلحة المحرمة
عدا عن الدلائل الموثقة على إرتكاب الجيش الإسرائيلى جرائم حرب في غزة التي فاقت كل التصور والجرائم التي لم يشهدها التاريخ البشري حتى الأن .
فمنها جرائم الحصار والتجويع والعقاب الجماعي والتطهير العرقي والابادة الجماعية و حرمان أكثر من مليوني شخص في القطاع من الطعام والدواء والماء والكهرباء..
تُحظر الإبادة الجماعية في أوقات السلم كما في أزمنة الحرب بموجب اتفاقيّة 1948 الخاصة بمنع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها (وتعرف باسم اتفاقيّة الإبادة الجماعية).
تعريف
المادة 2 من اتفاقيّة منع جريمة الإبادة الجماعية تعرِّف الإبادة الجماعية على أنها أي من الأفعال التالية، المرتكبة بقصد التدمير الكلّي أو الجزئي لجماعة قومية أو إثنية أو عنصرية أو دينية، بصفتها هذه:
(أ) قتل أعضاء من الجماعة؛
(ب) إلحاق أذى بدني أو معنوي جسيم بأعضاء من الجماعة؛
(ج) إخضاع الجماعة، عمدًا، لظروف معيشية يراد بها تدميرها المادي كليًا أو جزئيًا؛
(د) فرض تدابير تهدف إلى الحيلولة دون إنجاب الأطفال داخل الجماعة؛
(هـ) نقل أطفال من الجماعة، عنوة، إلى جماعة أخرى.
وتنص المادة 3 أيضًا على المعاقبة على الأفعال التالية:
(أ) التآمر على ارتكاب الإبادة الجماعية؛
(ب) التحريض المباشر والعلني على ارتكاب الإبادة الجماعية؛
(ج) محاولة ارتكاب الإبادة الجماعية؛
(د) الاشتراك في الإبادة الجماعية.
وقد اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة اتفاقيّة منع جريمة الإبادة الجماعية في 9 كانون الأول/ ديسمبر 1948 (قرار الجمعية العامة 260 – ألف (د-3))، ودخلت حيّز النفاذ سنة 1951. وحتى شهر حزيران/ يونية 2015، صدقت 146 دولة على الاتّفاقيّة. ومع ذلك، تسري أحكام الاتّفاقيّة حتى على الدول التي لم تصدق عليها، وذلك بموجب حكم أصدرته محكمة العدل الدولية اعتبر اتفاقيّة منع جريمة الإبادة دونت قانونًا دوليًا عرفيًا (الفتوى القانونية في 28 أيار/ مايو 1951)، والذي يكون ملزمًا لجميع الدول. وقد تعزز هذا بتقرير الأمين العام للأمم المتحدة الخاص بتأسيس المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة الذي ذكر فيه أن الاتّفاقيّة شكلت جزءًا من القانون العرفي (التقرير رقم S/ 25704 المؤرخ 3 أيار/ مايو 1993). وقد أعاد مجلس الأمن تأكيد ذلك حيث اعتمد التقرير في قراره رقم 827 (5 أيار/ مايو 1993).
ويرد أيضًا تعريف للإبادة الجماعية في ذات العبارات في المادة 6 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية الذي اعتمد في روما في تموز/ يولية 1998. ويشمل اختصاص المحكمة الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب والإبادة الجماعية. وتعتبر جريمة الإبادة الجماعية مختلفة عن مفاهيم المذابح الجماعية وأعمال الاضطهاد والهجمات المتعمدة ضد المدنيين، التي توصف بأنها جرائم ضد الإنسانية.
وقد واجه تطبيق اتفاقيّة منع جريمة الإبادة الجماعية عدة مشاكل منها ما يتعلّق بتفسير معنى الإبادة الجماعية ومنها ما يختص بضعف الآليات العقابية المنصوص عليها.
أولًا تفسير تعريف الإبادة الجماعية
يرتكز تعريف الإبادة الجماعية على عدة عناصر ومضمونها موضع جدل. وإن الأعمال التحضيرية لهذه الاتّفاقيّة والقرارات الصادرة عن المحكمتين الجنائيتين الدوليتين الخاصتين بيوغوسلافيا السابقة ورواندا سمحت بتوضيح البعض منها. إن لم تكن حلت هذه المشاكل.
وتأتي خصوصية الإبادة مقارنة بالجرائم المرتكبة ضدّ الإنسانية أو جرائم الحرب من السمات التي تتعلّق بالأفعال، وطبيعة المجموعة المستهدفة والقصد من وراء ارتكاب هذه الجريمة. (لمزيد من التفاصيل عن الأركان في السوابق القضائية، انظر نهاية هذا المدخل)
- الدمار البيولوجي الفوري أو اللاحق :لا تقتصر الأعمال على الاغتيال فحسب، بل تشمل أيضًا الأعمال التي قد لا تؤدي إلى الوفاة المباشرة ولكنها تقضي في النهاية على الجماعة. فهي أعمال تمارس عن قصد بهدف الدمار الجزئي أو الكلّي للجماعة. ففي هذا الإطار يجري إخضاع الجماعة إلى ظروف معيشية صعبة تؤدي إلى اختفائها من الوجود بالإضافة إلى أعمال أخرى مثل منع الإنجاب داخل الجماعة ونقل الأطفال وإلحاق الأذى البدني والعقلي (بما في ذلك الاغتصاب).
- تدمير الجماعة بصفتها هذه: تستهدف تلك الأعمال المشمولة في التعريف الأفراد دون صفتهم هذه ولكن كأعضاء في جماعة قومية أو عرقية أو إثنية أو دينية. وتدرج الاتفاقية معايير موضوعية وفقًا لها ينتمي الفرد إلى إحدى هذه الجماعات، لكنها ليست معرَّفة بوضوح لا قانونيًا ولا علميًا. ولهذا تعين على المحاكم الجنائية تفسيرها. كما أضافت المحاكم الدولية أنه يمكن عند تعريف الجماعة الأخذ في الاعتبار المعايير والأسباب الشخصية التي تبنّاها الفاعل عند ارتكاب الفعل الإجرام (المحكمة الجنائية لرواندا: قضية كيشيما، 21 أيار/ مايو 1999؛ قضية روزندانا، 21 أيار/ مايو 1999؛ قضية يليسيتش، 5 تموز/ يولية 2001؛ قضية مخيم سوسيكا [المدعي العام ضد نيكوليتش، 4 شباط/ فبراير 2005]).
- الدمار الكلّي أو الجزئي: يجب أن تتوفر نيّة التدمير الكلّي أو الجزئي للجماعة عند ارتكاب هذه الأعمال. يُجرى التقييم الكمي للإبادة لتحديد قصد التدمير الكلّي أو الجزئي للجماعة. ويطرح تفسير هذا البند مسألة ما إذا كان اشتراط التدمير ”الكلي أو الجزئي“ يعني فحسب التدمير أم القصد الجنائي. وتتصل هذه المسألة بطبيعة الجماعة. ووفقًا للسوابق القضائية للمحكمتين الجنائيتين الدوليتين، لا بد من وجود قصد التدمير في ما يخص جزءًا كبيرًا من الجماعة المستهدفة. ويمكن تقديم هذا الجزء بمعايير كمية (نسبة عدد الضحايا بالمقارنة بعدد الجماعة) أو بمعايير نوعية (وضع الضحايا داخل الجماعة) (قضية يليسيتش، المحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا السابقة، 5 تموز/ يولية 2001) كما يجب إجراء التقييم في ما يخص ما حدث لبقية الجماعة (قضية كرستيتش، المحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا السابقة، 19 نيسان/ أبريل 2004). وفي الحقيقة لا تؤدي بعض أعمال الإبادة إلى موت الأفراد الفوري بل ستجعل من المستحيل بقاء المجموعة على قيد الحياة على المدى القصير أو المتوسط.
- إثبات القصد الواضح للتدمير: كما ذكر أعلاه، تكمن صعوبة توصيف الإبادة الجماعية في ضرورة إثبات وجود قصد معين وراء تدمير جماعة ما بصفتها هذه وليس كأفراد. إذ يجب أن يكون المجرم قد أراد ليس فقط الفعل الإجرامي ولكن أيضًا النتائج النهائية لهذا الفعل والتي تنصبّ على تدمير كل أو جزء من جماعة محدّدة (المحكمة الجنائية الدولية لرواندا: قضية كامباندا 19 تشرين الأول/ أكتوبر 2000؛ قضية كيشيما، 21 أيار/ مايو 1999؛ قضية روزندانا 21 أيار/ مايو1999). وقد أظهرت قرارات المحاكم الجنائية الدولية أن هذا القصد يمكن أن يتضح على مستوى المنفذين أو عبر وجود سياسة لارتكاب أعمال الإبادة الجماعية. ويمكن إثبات وجود هذه السياسة من وجود خطة متفق عليها. كما أن القصد الخاص بإبادة جماعة ما تتمتع بالحماية يمكن أيضًا أن يكون موضع استنتاج في كل حالة من حالات الإبادة عند النظر إلى مواقف السلطات ودرجة وطبيعة الفظائع المرتكبة وطريقة تنظيم الأعمال الإجرامية. ولقد حدّد مستند المحكمة الجنائية الدولية المتعلق بأركان الجرائم إمكانية استنتاج وجود قصد التدمير والعلم به من الحقائق والظروف المحيطة بالجرم.
ومن المبكر جدًا في أحكام القضاء توضيح الأركان التي تنطوي على قيمة عامة في ما يخص تعريف الجريمة وتلك التي تنطوي على ثقل إجرائي محدود مع التركيز أساسًا على مستوى وأسلوب الإثبات المقبول من جانب قضاة دوليين في حالات معينة.
ثانيًا أحكام المنع والإنفاذ في اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948
- يطبق حظر الإبادة الجماعية في كل الأوقات حربًا كانت أم سلمًا؛
- لا تنصّ الاتّفاقيّة على فرض العقوبة بحق جريمة الإبادة الجماعية فحسب، بل كذلك على أي تآمر وتحريض مباشر وعلى أي محاولة ارتكاب أو الاشتراك في ارتكاب الإبادة الجماعية (المادة 3 من اتفاقيّة منع جريمة الإبادة الجماعية)؛
- يجب معاقبة جميع الأشخاص الذين يرتكبون مثل هذه الأفعال سواء كانوا ”حكامًا دستوريين أو موظفين عامين أو أفرادًا“ (المادة 4). ومهما كان منصب الشخص الرسمي، فلا يمكن أن يستفيد بأي شكل من أشكال الحصانة؛
- ”تصادق الأطراف المتعاقدة على الإبادة الجماعية، سواء ارتكبت في أيام السلم أو أثناء الحرب، هي جريمة بمقتضى القانون الدولي، وتتعهد بمنعها والمعاقبة عليها“ (المادة 1) واتّخاذ التدابير التشريعية اللازمة لمعاقبة مرتكبي الجرائم وتلبية طلب التسليم دون شرط نحو الدول المطالبة (المادتان 5 و7)؛
- تعرض على محكمة العدل الدولية النزاعات التي تنشأ بين الأطراف المتعاقدة بشأن تفسير هذه الاتّفاقيّة (المادة 9)؛
- ويمكن لأي من الأطراف المتعاقدة أن يطلب إلى ”أجهزة الأمم المتحدة المختصة أن تتخذ، طبقًا لميثاق الأمم المتحدة، ما تراه مناسبًا من التدابير لمنع وقمع (هذه الأفعال)“ (المادة 8)؛
- ”المحاكم المختصة في النظر في الجريمة هي تلك المحاكم المذكورة في المادة 6، أي محكمة مختصة من محاكم الدولة التي ارتكب الفعل على أرضها، أو أمام المحكمة الجنائية الدولية التي نوقش إنشاؤها مبدئيًا في سنة 1948“.
إلا أن التاريخ أظهر أن المحاكم المحلية لا تميل إلى معاقبة مثل هذه الجرائم التي تتضمّن طبيعتها المحضة تورط سلطات وطنية. ولذلك لا يتمّ تعديل أحكام العقوبات الواردة في اتفاقيّة عام 1948 وفق الواقع ما دامت المحاكم في الدول التي ترتكب جريمة الإبادة الجماعية فيها لا يحتمل أن تمنع أو تعاقب على مثل هذه الأعمال خلال أي إطار زمني معقول. وهذا يفسّر سبب عدم فرض عقوبة على جريمة الإبادة الجماعية وسبب عدم تطبيق المحاكم الوطنية للاتفاقيّة على الإطلاق، سواء كان ذلك في كمبوديا عام 1975 أو في رواندا عام 1994. وتجدر الإشارة إلى أن رواندا لم تعمل على الوفاء بالتزامها بموجب المادة 1من اتفاقية سنة 1948 لفرض عقوبة على جريمة الإبادة الجماعية بموجب قانونها المحلي. وقامت بتحديث تشريعها فحسب بعد الإبادة الجماعية لقبائل التوتسي سنة 1994 (القانون الأساسي رقم 8/ 960 المؤرخ 30 آب/ أغسطس 1996 بشأن تنظيم المحاكمات بشأن الجرائم التي تشكل جريمة إبادة جماعية أو جرائم ضد الإنسانية المرتكبة منذ 1 تشرين الأول/ أكتوبر 1990).
أما بالنسبة إلى فكرة المحكمة الجنائية الدولية، فإنها لم تنل طوال خمسين عامًا ما يكفي من التأييد حتى اعتماد نظام روما الأساسي في عام 1998 وبمقتضاه نشأت المحكمة الجنائية الدولية.
ثالثًا آليات الإنفاذ الموجودة الأخرى
نتيجة للفشل التاريخي لأي من المحاكم الوطنية في معاقبة الأفراد الذين يرتكبون أعمال الإبادة الجماعية، فقد كان من المهم أن يتضمّن النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا السابقة والنظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لرواندا بالإضافة إلى النظام الأساسي لمحكمة جنائية دولية دائمة الذي تمّ اعتماده مؤخرًا، جريمة الإبادة الجماعية بين قائمة الجرائم التي لها سلطة قضائية عليها (المادة 4 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا السابقة، المادة 2 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لرواندا، والمادة 6 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية). وحافظت على تعريف الإبادة الجماعية المستمدة من اتفاقيّة 1948 الذي لا يتضمّن أي إشارة إلى إبادة المجموعات السياسية.
وقد اعتمد النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية في 17 تموز/ يولية 1998 ودخل حيّز النفاذ في 1 تموز/ يولية 2002. وللمحكمة الجنائية الدولية الاختصاص في النظر في دعاوى الإبادة الجماعية (المادة 6) بالإضافة إلى جرائم الحرب والجرائم ضدّ الإنسانية، ولكن بشرط أن تكون الجريمة قد ارتكبت على أرض أو على يد مواطن دولة صدّقت على النظام الأساسي. وفي حال عدم مصادقة الدولة التي ارتكبت على أرضها الجريمة أو التي ينتمي إليها المتهم بالجريمة على النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، فلا يحق إلاّ لمجلس الأمن إطلاق حقّ المحكمة الجنائية الدولية في ممارسة اختصاصها. وإذا ما قبلت الدول ذات الصلة باختصاص المحكمة، فيمكن التقدم إلى المحكمة الجنائية الدولية بمثل هذه الحالة بثلاث طرق: إحالة ما إلى المحكمة (1) من قبل أي دولة طرف؛ (2) أو من قبل المدعي العام نفسه، اعتمادًا على معلومات تتعلّق بجرائم إبادة جماعية يتلقاها من أي مصدر موثوق، أو (3) من قبل مجلس الأمن، استنادًا إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة (الإجراءات التي تتخذ في ما يتعلّق بتهديدات السلام أو انتهاكاته).
← المحكمة الجنائية الدولية.
ولأن جريمة الإبادة الجماعية واحدة من أسوأ الجرائم، يمكن أيضًا إجراء المحاكمة عنها أمام أي محكمة وطنية على أساس مبدأ الاختصاص العالمي، شريطة أن يشتمل النظام الجنائي الوطني للبلد بند الاختصاص بشأن الجرائم المرتكبة من غير الوطنيين خارج التراب الوطني.
← الاختصاص العالمي
وقد عيَّن بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة في 17 تموز/ يولية 2012 أداما دينغ من السنغال، مستشارًا خاصًا له معنيًا بمنع الإبادة الجماعية. وهو يعمل بمثابة آلية إنذار مبكر لإبلاغ الأمين العام ومجلس الأمن بشأن الحالات المحتملة التي يمكن أن تتطور إلى إبادة جماعية، ووضع توصيات للمجلس حول كيف يمكن للأمم المتحدة منع هذه الأحداث.
☜ لا تخضع جريمة الإبادة الجماعية، سواء ارتكبت وقت الحرب أو وقت السلم، للتقادم، كما نصت على ذلك اتفاقيّة عدم تقادم جرائم الحرب والجرائم المرتكبة ضدّ الإنسانية لعام 1968. ولذلك يمكن الشروع بالإجراءات القضائية مهما كانت الفترة الزمنية التي مضت على ارتكاب الجريمة.
← حصانة، المحكمة الجنائية الدولية، المحكمتان الجنائيتان الدوليتان ليوغوسلافيا السابقة ورواندا؛ عدم سريان التقادم؛ الاختصاص العالمي؛ جرائم حرب/ جرائم ضدّ الإنسانية.
السوابق القضائية
- تعريف الإبادة الجماعية
أ. الأركان العامة
تُعرِّف الدائرة الابتدائية للمحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا (قضية كرستيتش، 2 آب/ أغسطس 2001، الفقرة 550) الإبادة الجماعية كالتالي:
تشير الإبادة الجماعية إلى أي عمل جنائي يسعى إلى تدمير كلي أو جزئي بوسائل معيَّنة لنوع محدَّد من جماعة إنسانية بصفتها هذه. ويوجد ركنان لاشتراط القصد الجنائي للإبادة الجماعية: (1) يجب أن يستهدف الفعل أو الأفعال جماعة وطنية أو عرقية أو عنصرية أو دينية؛ (2) يجب أن يسعى الفعل أو الأفعال إلى تدمير جميع تلك الجماعة أو جزء منها.
وفي نفس الحكم الصادر، تُقر بأن القانون الدولي العرفي يقيِّد تعريف الإبادة الجماعية ليقتصر على تلك الأفعال الساعية إلى تدمير بدني أو بيولوجي كلي أو جزئي للجماعة.
وأكدت هذا الرأي الدائرة الابتدائية للمحكمة الجنائية الدولية لرواندا في قضية سيمانزا (10 أيار/ مايو 2003، الفقرة 315). وتشير الدائرة الابتدائية للمحكمة الجنائية لرواندا إلى أن ”جريمة الإبادة الجماعية“ تعتبر جزءًا من القانون الدولي العرفي وكذلك قاعدة القصد الجنائي (الركن المعنوي) (كيشيما وروزندانا، 21 أيار/ مايو 1999، الفقرة 88؛ وقضية روتاغاندا، 6 كانون الأول/ ديسمبر 1999، الفقرة 46 وقضية موسيما، 27 كانون الثاني/ يناير 2000، الفقرة 15).
ب. تفسير المادة 2-2-ب من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لرواندا ”الإبادة الجماعية تعني … إلحاق أذى بدني أو معنوي جسيم لأعضاء من الجماعة“.
وفي قضية سيمانزا (15 أيار/ مايو 2003، الفقرة 320)، ارتأت الدائرة الابتدائية للمحكمة الجنائية الدولية لرواندا أن عبارة ”أذى بدني أو معنوي جسيم“ تشمل التعذيب والعنف الجنسي بما في ذلك الاغتصاب، وكذلك ”العنف البدني غير المميت الذي يحدث تشويهًا أو أذى جسيمًا للأعضاء أو الحواس الخارجية أو الداخلية“، انظر أيضًا قضية سيرومبا (12 آذار/ مارس 2008، الفقرة 46) وقضية رنتراهو (14 تموز/ يولية 2009، الفقرة 762).
ج. بدون عتبة عددية
في قضية سيرومبا (13 كانون الأول/ ديسمبر 2006، الفقرة 319)، ارتأت الدائرة الابتدائية للمحكمة الجنائية الدولية لرواندا أنه لا توجد عتبة عددية للضحايا اللازمة لإثبات الإبادة الجماعية. انظر أيضًا قضية باغوسورا وآخرين (18 كانون الأول/ ديسمبر 2008، الفقرة 2115)، وقضية سيمبا (13 كانون الأول/ ديسمبر 2005، الفقرة 412)، وقضية موفيوني (12 أيلول/ سبتمبر 2006، الفقرة 479)، وقضية موهيمانا (28 نيسان/ أبريل 2005، الفقرة 514).
- إثبات القصد الجنائي (الركن المعنوي) في الإبادة الجماعية
ترى الدائرة الابتدائية للمحكمة الجنائية الدولية لرواندا أن ”جريمة الإبادة الجماعية تثبت إذا ثبت في ما يتجاوز أي شك معقول أولًا أن ارتكاب أيٍ من الأفعال المدرجة في إطار المادة 2 (2) من النظام الأساسي، وثانيًا أن هذا الفعل ارتكب ضد جماعة مستهدفة وطنية أو عرقية أو عنصرية أو دينية، بنية محددة لتدمير كلي أو جزئي لتلك الجماعة“. وهذا القصد المحدد الذي يميِّز بين جريمة الإبادة الجماعية من جريمة أخرى مثل قتل واسع النطاق لمدنيين (قضية كيشيما وروزندانا، 21 أيار/ مايو 1999، الفقرة 91). لهذا تستدعي الإبادة الجماعية التحليل في إطار عنوانين: الأفعال الأساسية المحظورة والقصد الإجرامي المشدد (قضية باغيليشيما، 7 حزيران/ يونية 2000، الفقرة 55). انظر أيضًا قضية أكايسو (2 أيلول/ سبتمبر 1998، الفقرات 498 و517-522).
وفي قضية سيرومبا (12 آذار/ مارس 2008، الفقرتان 175 و176)، ارتأت دائرة الاستئناف أن القصد الجنائي في الإبادة الجماعية يمكن استنباطه من حقائق معيَّنة أو دلائل متوافرة على سبيل المثال لا الحصر: (أ) السياق العام لارتكاب أفعال جرمية موجَّهة منهجيًا ضد تلك الجماعة ذاتها (نمط سلوك منسق) سواء ارتكبت هذه الأعمال من نفس الجاني أو من آخرين، (ب) حجم ونطاق الفظائع المرتكبة، (ج) طابعها العام، (د) تنفيذها في منطقة أو بلد، (هـ) حقيقة اختيار الجماعة بشكل عمدي ومنهجي بسبب عضويتها في جماعة محددة، (و) إقصاء أعضاء جماعات أخرى، (ز) المبدأ السياسي الذي أظهر الأفعال المشار إليها، (ح) تكرار الأعمال الهدامة والتمييزية، (ط) اقتراف أفعال من قبل مرتكبي الجرائم تنتهك أساس الجماعة أو التي تعتبر بهذه الصفة.
وانظر أيضًا قضية كمباندا (19 تشرين الأول/ أكتوبر 2000)، وقضية ناهيمانا وآخرين (28 تشرين الثاني/ نوفمبر 2007، الفقرة 524)، وقضية نشاميهيغو (12 تشرين الثاني/ نوفمبر 2008، الفقرة 331)، وقضية زيغيرانيرازو (18 كانون الأول/ ديسمبر 2008، الفقرة 398)، وقضية بيكيندي (2 كانون الأول/ ديسمبر 2008، الفقرة 420) وقضية موفيوني (12 أيلول/ سبتمبر 2006، الفقرة 480) وقضية بلاغويفتش ويوكيتش (9 أيار/ مايو 2007، الفقرتان 122 – 123).
وفي قضية غاكومبتسي (7 تموز/ يولية 2006، الفقرة 40)، أضافت الدائرة الابتدائية أن القصد يمكن استنباطه من ”الاستهداف المادي للجماعة أو لممتلكاتها؛ واستخدام عبارات التحقير في وجه أعضاء الجماعة المستهدفة، والأسلحة المستخدمة ومدى الضرر الجسماني والطريقة المنسقة المتقنة في التخطيط والطريقة المنهجية في القتل“. وانظر أيضًا قضية كاموهاندا (22 كانون الثاني/ يناير 2004، الفقرة 625) وقضية كيشيما (22 كانون الثاني/ يناير 2004، الفقرة 625) وقضية كيشيما وروزندانا (21 أيار/ مايو 1999، الفقرة 527).
وفي قضية كيشيما وروزندانا (21 أيار/ مايو 1999، الفقرة 91)، ارتأت الدائرة الابتدائية للمحكمة الجنائية الدولية لرواندا أنه ”لا بد لكي تحدث جريمة الإبادة الجماعية، لا بد أن يتكون القصد الجنائي أو الركن المعنوي قبل ارتكاب أفعال الإبادة الجماعية“. وفي الآونة الأخيرة، وفي قضية سيمبا (27 تشرين الثاني/ نوفمبر 2007، الفقرة 266)، نقضت المحكمة الجنائية الدولية لرواندا هذا الحكم، حيث رأت أن القصد لارتكاب إبادة جماعية لا يلزم أن يتكون قبل ارتكاب أفعال الإبادة الجماعية. بل يجب أن يكون حاضرًا وقت ارتكاب الفعل. زيادة على ذلك، ترى دائرة الاستئناف بالمحكمة الجنائية الدولية لرواندا في قضية نشاميهيغو (18 آذار/ مارس 2010، الفقرة 363) أن إثبات وجود ”خطة رفيعة المستوى لإبادة جماعية ليست مطلوبة من أجل إدانة متهم بارتكاب إبادة جماعية أو في ما يتعلق بنوع المسؤولية عن التحريض لارتكاب إبادة جماعية“. وانظر أيضًا قضية ناهيمانا وآخرين (28 تشرين الثاني/ نوفمبر 2007، الفقرة 480).
-3 تدمير جماعة بصفتها هذه كليًا أو جزئيًا
في ما يتعلق بمفهوم الجماعة، تبدو الدائرة الابتدائية للمحكمة الجنائية الدولية لرواندا متصفة بالمرونة. ففي قضية روتاغاندا (6 كانون الأول/ ديسمبر 1999)، ذكرت الدائرة الابتدائية لهذه المحكمة أنه ”لأغراض تطبيق اتفاقية الإبادة الجماعية، تعتبر عضوية الجماعة في الأصل مفهومًا ذاتيًا وليس موضوعيًا“. فالضحية يتصوره الجاني مرتكب فعل الإبادة الجماعية على أنه ينتمي إلى مجموعة مآلها الدمار. وفي بعض الحالات، قد يتصور الضحية نفسه بأنه ينتمي إلى الجماعة المذكورة (الفقرات 56-58). ومع ذلك، ترى الدائرة الابتدائية أن التعريف الذاتي وحده لا يكفي لتحديد جماعات الضحايا، على النحو المنصوص عليه في اتفاقية الإبادة الجماعية. ويبدو من قراءة ”الأعمال التحضيرية“ لاتفاقية الإبادة الجماعية أن جماعات معيَّنة، مثل الجماعات السياسية والاقتصادية، استُبعدت من تلك الجماعات المحمية لأنها تعتبر ”جماعات متنقلة“ ينضم لها الشخص من خلال التزام سياسي فردي. وهذا في ما يبدو يشير، على النقيض، إلى أن الاتفاقية قصد بها أن تغطي جماعات مستقرة ودائمة نسبيًا (الفقرة 58). ”وترى الدائرة الابتدائية أنه عند تقييم ما إذا كانت جماعة معيَّنة قد تعتبر بمثابة محمية من جريمة الإبادة الجماعية، فإنها ستباشر الدعوى على أساس كل حالة على حدة، مع مراعاة الدليل ذي الصلة المقدَّم والسياق السياسي والاجتماعي والثقافي“ (الفقرة 373). وانظر أيضًا الدائرة الابتدائية للمحكمة الجنائية الدولية لرواندا، قضية موسيما (27 كانون الثاني/ يناير 2000، الفقرات 160-163، ودائرة الاستئناف لنفس المحكمة، قضية سيرومبا (13 كانون الأول/ ديسمبر 2006، الفقرة 318).
ويجب استهداف ضحايا الإبادة الجماعية بسبب عضويتهم في الجماعة، ووجود نية بتدمير جماعة بهذه الصفة يفترض سلفًا أن الضحايا جرى اختيارهم بسبب عضويتهم في الجماعة المراد تدميرها، سواء كانت جماعة وطنية أو عرقية أو عنصرية أو دينية (قضية مخيم سوزيكا [المدعي العام ضد نيكولتش]، 4 شباط/ فبراير 2005). ومجرد العلم بعضوية ضحايا جماعة مميزة من قِبل الجناة ليس كافيًا لإثبات القصد بتدمير جماعة بهذه الصفة (الدائرة الابتدائية للمحكمة الجنائية الدولية لرواندا، قضية كرستيتش، 2 آب/ أغسطس 2001، الفقرة 561). انظر أيضًا قضية يليسيتش (14 كانون الأول/ ديسمبر 1999، الفقرة 67).
ولا بد من وجود نية التدمير في ما يخص جزءًا كبيرًا من الجماعة المستهدفة. ويمكن أن يقاس ذلك بمعيار كمي (عدد الضحايا بالمقارنة إلى المجموعة) أو بمعيار نوعي (مكانة الضحايا داخل المجموعة) (قضية يليسيتش، المحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا، 5 تموز/ يولية 2001)، ويمكن أيضًا تقييم ذلك في ما يخص ما حدث لبقية الجماعة؛ في قضية كرستيتش (19 نيسان/ أبريل 2004)، ذكرت المحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا أن تدمير الذكور المسلمين البوسنيين في سربرنتشا يعرِّض للخطر إعادة التكوين البيولوجي للجماعة، ومن ثم تعريض ذات وجود الجماعة للخطر.
وتذكر الدائرة الابتدائية للمحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا السابقة في قضية يليسيتش (14 كانون الأول/ ديسمبر 1999، الفقرة 82) أن نية الإبادة الجماعية قد تبدو ظاهرة في شكلين. فهي قد تتألف من الرغبة في تدمير عدد محدود من الأشخاص الذين يتم اختيارهم لإحداث أثر كبير نتيجة اختفائهم على بقاء الجماعة بصفة الصفة. زيادة على ذلك، تشير الدائرة الابتدائية للمحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا في قضية يليسيتش (5 تموز/ يولية 2001، الفقرة 82) أنه من المسلَّم به على نطاق واسع أن نية التدمير لا بد أن تستهدف على الأقل جزءًا كبيرًا من الجماعة. وقد أكدت هذا المحكمة الجنائية الدولية لرواندا في قضية باغوسورا وآخرين (18 كانون الأول/ ديسمبر 2008، الفقرة 2115). وانظر أيضًا قضية كاريرا (7 كانون الأول/ ديسمبر 2007، الفقرة 534)، وقضية موفوني (12 أيلول/ سبتمبر 2006، الفقرة 479)، وقضية مبامبارا (11 أيلول/ سبتمبر 2006، الفقرة 8) وقضية سيمبا (13 كانون الأول/ ديسمبر 2005، الفقرة 412)، وقضية موهيمانا (28 نيسان/ أبريل 2005، الفقرة 514).
وفي قضية سيكبريكا وآخرين (3 أيلول/ سبتمبر 2001، الفقرتان 76 و77)، أوضحت الدائرة الابتدائية للمحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا السابقة أن نية التدمير جزئيًا يمكن إثباتها إذا توافر دليل أن التدمير يتصل بجزء هام من الجماعة، مثل القيادات. ويتمثل القصد الهام في استهداف عدد مختار من الأشخاص الذين يجسدون، بسبب صفاتهم القيادية الخاصة داخل الجماعة ككل، أهمية كبيرة لدرجة أن إلحاق الأذى بهم في إطار أحكام المادة 4-2-أ-ج سيترك أثره الواضح على بقاء الجماعة بصفتها هذه.
- التآمر لارتكاب الإبادة الجماعية
أشارت دائرة الاستئناف التابعة للمحكمة الجنائية الدولية لرواندا، في قضية ناهيمانا وآخرين (28 تشرين الثاني/ نوفمبر 2007، الفقرات 344 و894 و896)، إلى أن التآمر لارتكاب إبادة جماعية يُعرَّف بأنه ”اتفاق بين شخصين أو أكثر لارتكاب جريمة إبادة جماعية“. ووجدت الدائرة أن ”جريمة التآمر“ على النحو المعرَّف في المادة 2 (3) (ب) من النظام الأساسي يشتمل على ركنين لا بد من الاستناد إليهما في توجيه الاتهام: ’1‘ اتفاق بين الأفراد يهدف إلى ارتكاب إبادة جماعية (فعل إجرامي)، ’2‘ حقيقة أن الأفراد المشاركين في الاتفاق توفرت لديهم نية التدمير كليًا أو جزئيًا لجماعة وطنية أو عرقية أو عنصرية أو دينية، بصفتها هذه (ركن التفكير الإجرامي).
- التحريض المباشر والعلني لارتكاب الإبادة الجماعية
ارتأت دائرة الاستئناف للمحكمة الجنائية الدولية لرواندا، في قضية سيرومبا (12 آذار/ مارس 2008، الفقرة 161)، أن ارتكاب إبادة جماعية لا يقتصر على الاقتراب المباشر والبدني وأن الأفعال الأخرى يمكن أن تشكل مشاركة مباشره في الفعل الجنائي للجريمة، وخصوصًا المعاونة والتحريض، فضلًا عن الإغراء والتحريض المباشر والعلني لارتكاب إبادة جماعية.
وارتأت دائرة الاستئناف للمحكمة الجنائية الدولية لرواندا، في قضية ناهيمانا وآخرين (28 تشرين الثاني/ نوفمبر 2007)، أن أي شخص يمكن إثبات إدانته بارتكاب جريمة تحريض مباشر وعلني على ارتكاب إبادة جماعية (الركن المادي أو الفعل الإجرامي) وأن لديه النية بشكل مباشر وعلني لتحريض آخرين على ارتكاب إبادة جماعية (الركن القصدي أو ركن التفكير الإجرامي)، الفقرة 677). وانظر أيضًا قضية كاليمنزريرا (29 حزيران/ يونية 2009، الفقرات 509-516)، وقضية بيكيندي (18 آذار/ مارس 2010، الفقرة 135).
أ. الفرق بين التشجيع على ارتكاب إبادة جماعية والتحريض المباشر أو العلني
من الضروري التفريق بين التشجيع على ارتكاب فعل والتحريض العلني والمباشر على ارتكاب إبادة جماعية. فالتشجيع نوع من المسؤولية يستلزم أن يزاول أي متهم مسؤوليته الجنائية فحسب إذا ما ساهم التشجيع في الحقيقة بدرجة كبيرة في ارتكاب واحدة من الجرائم المذكورة في إطار المواد 2 إلى 4 من النظام الأساسي، أي الإبادة الجماعية، وجرائم ضد الإنسانية وانتهاكات القانون الدولي. وعلى النقيض من هذا، التحريض المباشر والعلني على ارتكاب إبادة جماعية في إطار المادة 2-3-ج هو في حد ذاته جريمة، وبالتالي، ليس من الضروري إثبات أنه ساهم في الواقع بشكل كبير في ارتكاب أفعال الإبادة الجماعية. ومن ثم فإن ”جريمة التحريض المباشر والعلني على ارتكاب إبادة جماعية هي فعل إجرامي ناقص، يستحق المعاقبة عليه حتى لو لم تحدث إبادة جماعية نتيجة له“. وهذا أكدته ”الأعمال التحضيرية“ لاتفاقية الإبادة الجماعية، ”ومنها يمكن أن يستخلص أن مشرعي الاتفاقية قصدوا معاقبة التحريض المباشر والعلني على ارتكاب إبادة جماعية، حتى لو لم يرتكب فعل إبادة جماعية، حيث إن الهدف هو عرقلة الإتيان بهذه الأفعال“. وقضية ناهيمانا وآخرين، 28 تشرين الثاني/ نوفمبر 2007، الفقرات 678 و679 و720).
ب. الفرق بين خطاب الكراهية والتحريض المباشر والعلني على ارتكاب إبادة جماعية
يوجد أيضًا فرق بين خطاب الكراهية بوجه عام ”أو الحض على التمييز أو العنف“ والتحريض المباشر والعلني على ارتكاب إبادة جماعية. والتحريض المباشر على ارتكاب إبادة جماعية يفترض أن الخطاب هو ”نداء مباشر لارتكاب فعل يشار إليه في المادة 2 (2) من النظام الأساسي؛ ويجب أن يتمثل في ما هو أكثر من مجرد اقتراح باهت أو غير مباشر“. في كثير من القضايا، التحريض المباشر والعلني على ارتكاب إبادة جماعية يسبقه أو يلازمه خطاب كراهية، لكن التحريض المباشر والعلني على ارتكاب إبادة جماعية فحسب محظور بمقتضى المادة 2-3-ج من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لرواندا (قضية ناهيمانا وآخرين، 28 تشرين الثاني/ نوفمبر 2007، الفقرة 692).
ووفقًا لقضية أكاييسو وآخرين (2 أيلول/ سبتمبر 1998، الفقرات 557، و558 و700) ارتأت دائرة الاستئناف للمحكمة الجنائية الدولية لرواندا في قضية ناهيمانا وآخرين (28 تشرين الثاني/ نوفمبر 2007، الفقرة 698) أنه من الضروري مراعاة ثقافة رواندا ولغتها عند تحديد ما إذا كان أي خطاب يشكِّل تحريضًا على ارتكاب إبادة جماعية.










