منظمات أوروبية
إن أكثر ما يضعف الإنسان ويقوض قدرته على البناء والعطاء هو القهر الناتج عن الفقر والجوع والخوف والمرض، وكذلك الجهل والتخلف والحرمان من الحقوق الأساسية. فعندما يفقد الإنسان الشعور بالأمن والكرامة، تضعف لديه روح الانتماء وتتراجع قدرته على الإبداع والمشاركة في تنمية مجتمعه.
وانطلاقا من رسالتها الإنسانية والحقوقية، تدعو منظمة الدرع الدولية إلى تعزيز قيم التضامن والتعاون بين الشعوب والمجتمعات من أجل حماية الكرامة الإنسانية وصون الحرية وترسيخ المسؤولية المشتركة في تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها، والعمل على تعزيز المساءلة والعدالة ومكافحة الإفلات من العقاب.
وتعد الكرامة الإنسانية أحد أهم المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان، فهي حق أصيل ملازم لكل إنسان لا يفارقه ولا يجوز الانتقاص منه تحت أي ظرف. ومن هذا المنطلق، يجب أن تقوم جميع الممارسات والسلوكيات والسياسات على احترام كرامة الإنسان وصون حقوقه، وأن يحرص كل فرد على احترام كرامة الآخرين في جميع تعاملاته وعلاقاته الإنسانية.
إن انتهاك حق الإنسان في الكرامة أو التعرض له بالإهانة والاحتقار يؤدي إلى إضعاف مشاعر الانتماء والانتماء الوطني والاجتماعي، ويغذي مشاعر الكراهية والعداء، ويقوض أسس التعايش والاستقرار داخل المجتمعات.
وتؤمن منظمة الدرع الدولية بأن احترام الإنسان وحفظ كرامته يمثلان أساس الاستقرار المجتمعي والتنمية المستدامة، وأن المجتمعات التي تصون كرامة أفرادها هي الأكثر قدرة على تحقيق التقدم والازدهار وبناء مستقبل قائم على العدالة والمساواة والسلام.
صادر عن
إدارة الإعلام والعلاقات الدولية
منظمة الدرع الدولية
أراد، رومانيا | 23 مايو 2026
في إطار مساعيها المستمرة لدعم البحث العلمي وتوطيد اواصر التعاون الاكاديمي عبر الحدود، شهدت مدينة أراد الرومانية حدثا دبلوماسيا وتعليميا بارزا، حيث أبرمت منظمة الدرع الدولية معاهدة شراكة وتعاون دولي استراتيجي مع جامعة “أوريل فلايكو” الحكومية الرومانية (UAV).
زيارة رسمية رفيعة المستوى وتكريم متبادل
جاء توقيع هذه الاتفاقية خلال زيارة رسمية رفيعة المستوى قام بها مفوض منظمة الدرع الدولية في جمهورية مولدوفا، السيد فيودر قيليش، الى مقر الجامعة في رومانيا. وكان في استقباله والوفد المرافق له رئيسة الجامعة (Rector)، الدكتورة رامونا ليلي (Dr. Ramona Lile)، الى جانب عدد من القيادات الاكاديمية.
وشهد اللقاء مباحثات موسعة حول سبل تفعيل العمل المشترك، وتبادل الدروع التذكارية والشهادات التكريمية تقديرا للجهود الانسانية والتعليمية المشتركة، وهو ما جسدته الصور التذكارية للحدث التي جمعت السيد قيليش والدكتورة رامونا ليلي.
ابعاد المعاهدة واهدافها الاستراتيجية
تأتي هذه المعاهدة امتدادا للسلسلة الطويلة من الشراكات والاتفاقيات الدولية التي تقودها منظمة الدرع الدولية مع كبرى الجامعات والمعاهد الحكومية حول العالم.
وتهدف الشراكة الجديدة الى:
تعزيز برامج التبادل الاكاديمي والطلابي.
دعم المشاريع البحثية المشتركة في مجالات حقوق الانسان والعلوم والتكنولوجيا.
تنظيم مؤتمرات دولية وورش عمل تخدم الاهداف التنموية والتعليمية للطرفين.
جامعة “أوريل فلايكو”: صرح اكاديمي اوروبي عريق
تعتبر جامعة “أوريل فلايكو” في أراد (Universitatea „Aurel Vlaicu” din Arad) واحدة من أبرز الجامعات الحكومية متعددة التخصصات في رومانيا والاتحاد الاوروبي.
وتتميز الجامعة ببنيتها الاكاديمية القوية التي تضم 9 كليات رئيسية تغطي مختلف العلوم والآداب، وهي:
القطاع العلمي والهندسي
ويشمل كلية الهندسة بمختلف تخصصاتها مثل السيارات والميكاترونكس، وكلية الهندسة الغذائية والسياحة وحماية البيئة، اضافة الى كلية العلوم الدقيقة التي تضم الرياضيات وعلوم الحاسوب.
القطاع الانساني والتربوي
ويضم كلية العلوم الانسانية والاجتماعية، وكلية علوم التربية وعلم النفس والخدمة الاجتماعية، الى جانب كلية اللاهوت.
القطاع التجاري والابداعي والرياضي
ويتمثل في كلية العلوم الاقتصادية، وكلية التصميم، وكلية التربية البدنية والرياضة.
وتكمن اهمية هذه الشراكة في أن الجامعة تعتمد نظام الساعات المعتمدة الاوروبي (ECTS) في كافة برامجها لدرجات البكالوريوس والماجستير والدكتوراه، مما يمنح شهاداتها اعترافا دوليا كاملا، ويفتح آفاقا واسعة للمنظمة ومستفيديها للاندماج في المنظومة التعليمية الاوروبية.
واختتمت مراسم التوقيع بتأكيد الطرفين على أن هذه المعاهدة ليست مجرد بروتوكول دبلوماسي، بل خطوة عملية نحو بناء جسور معرفية متينة تخدم الانسانية وتدعم جيل المستقبل.
صادر عن
ادارة الاعلام والعلاقات الدولية
منظمة الدرع الدولية










في التاسع من مايو من كل عام، يحتفل الاوروبيون بيوم اوروبا، باعتباره مناسبة تجسد قيم الوحدة والسلام والتعاون بين الشعوب. وبهذه المناسبة، تتقدم منظمة الدرع الدولية باصدق التهاني الى شعوب ودول القارة الاوروبية، مؤكدة ان هذه المناسبة لا تمثل مجرد ذكرى سياسية او تاريخية فحسب، بل تجسد فكرة انسانية عميقة قامت على تجاوز الحروب والانقسامات، وبناء مشروع حضاري وانساني يعزز قيم السلام والتعاون والتعايش بين الشعوب.
وترى منظمة الدرع الدولية ان يوم اوروبا يمثل نموذجا عالميا في تحويل التحديات والصراعات الى فرص للوحدة والاستقرار والتنمية، وهو ما يعكس قوة الارادة الانسانية حين تتوحد من اجل مستقبل يسوده الامن والعدالة والاحترام المتبادل.
ومن هذا المنطلق، تؤكد منظمة الدرع الدولية التزامها الدائم بدعم المبادئ الانسانية وترسيخ ثقافة الحوار والانفتاح، وتعزيز جسور التعاون الدولي بما يخدم الانسان ويحفظ كرامته وحقوقه في مختلف انحاء العالم.
كما تؤمن المنظمة بان السلام الحقيقي لا يتحقق بالقوة وحدها، بل من خلال العدالة والتفاهم واحترام التنوع الثقافي والانسانية المشتركة بين الشعوب.
كل عام واوروبا وشعوب العالم تنعم بمزيد من السلام والمحبة والازدهار.
صادر عن
ادارة الاعلام والعلاقات الدولية
في منظمة الدرع الدولية
في يوم المرأة العالمي، الثامن من آذار، تحتفي منظمة الدرع الدولية بالنساء حول العالم، اللواتي يمثلن قوة الصمود وأمل المستقبل. في ظل الحروب والأوبئة والجوع والأزمات الاقتصادية، تبقى المرأة مثالًا للعطاء والصبر والقوة، وشريكًا أساسيًا في بناء المجتمعات وحماية الإنسانية.
لقد أثبتت المرأة عبر التاريخ قدرتها على الصمود والمشاركة الفاعلة في بناء المجتمع، رغم محاولات التهميش والتقليل من دورها. فهي الأم والمربية وصانعة الأجيال، والشريكة الحقيقية في مسيرة التنمية والتقدم، تسهم بعلمها وعملها وإرادتها في ترسيخ قيم الإنسانية والعدالة والسلام.
وتؤكد منظمة الدرع الدولية في هذه المناسبة على أهمية تمكين المرأة وتعزيز دورها في مختلف المجالات، وضمان حقوقها الكاملة، بما يليق بمكانتها ودورها المحوري في بناء مجتمعات أكثر استقرارًا وعدلًا وإنسانية.
تحية تقدير لكل امرأة تناضل وتصبر وتعمل بإخلاص من أجل مستقبل أفضل، ولكل امرأة كانت وما زالت نموذجًا للصمود والإرادة والعطاء.
صادر عن إدارة الإعلام والعلاقات الدولية
في منظمة الدرع الدولية
شاركت منظمة الدرع الدولية في الندوة الصحفية التي نظمتها جمعية مراسلي الأمم المتحدة في فيينا، في فعالية تعكس الحضور المتنامي للمنظمات الحقوقية في النقاشات الدولية المتعلقة بدور الصحافة في حماية الحقيقة وتعزيز التعاون الإنساني.
وقد شكلت هذه الندوة منصة حوارية مهمة جمعت عددا من الإعلاميين الدوليين وممثلي المنظمات الإنسانية والحقوقية، بهدف مناقشة دور الإعلام في دعم قضايا حقوق الإنسان، وتعزيز التعاون بين المؤسسات الصحفية ومنظمات المجتمع المدني على المستوى الدولي.
حضور يعزز مكانة العمل الحقوقي
إن مشاركة منظمة الدرع الدولية في هذه الندوة تعكس التزامها المستمر بالدفاع عن حقوق الإنسان وتعزيز كرامة المواطن، كما تؤكد حضورها الفاعل كشريك في دعم المبادرات الدولية الرامية إلى ترسيخ ثقافة العدالة والحرية. وتسعى المنظمة من خلال مشاركاتها الدولية إلى إيصال صوت الفئات المهمشة، والتأكيد على أن حماية الحقوق الأساسية مسؤولية مشتركة لا تقتصر على الحكومات فحسب، بل تشمل أيضا المؤسسات الإعلامية والمنظمات الإنسانية.
الصحافة ركيزة أساسية لحماية الحقيقة
ركزت الندوة على الدور المحوري الذي تؤديه الصحافة في كشف الحقيقة وتعزيز الشفافية، حيث يعد الصحفيون خط الدفاع الأول في نقل الوقائع وتسليط الضوء على القضايا الإنسانية والانتهاكات التي قد يتعرض لها الأفراد في مختلف أنحاء العالم. وفي هذا السياق، شددت منظمة الدرع الدولية على أهمية توفير بيئة آمنة للعمل الصحفي، وضمان حماية الصحفيين من أي تهديد أو تضييق، باعتبار أن حرية الصحافة تمثل ركنا أساسيا في بناء مجتمعات يسودها السلام والعدالة.
أهمية التعاون الدولي في دعم القضايا الإنسانية
كما تناولت الندوة أهمية تعزيز التعاون بين المنظمات الحقوقية والمؤسسات الإعلامية والمنظمات الدولية، باعتبار أن العمل المشترك يسهم في بناء شبكة دعم قوية للقضايا الإنسانية، ويمنحها حضورا وتأثيرا أكبر على الساحة الدولية. وأكدت منظمة الدرع الدولية أن الشراكات القائمة على الحوار والتنسيق المشترك تمثل الطريق الأمثل لتحقيق نتائج ملموسة في الدفاع عن الحريات ومواجهة التحديات الإنسانية.
رسالة الندوة
وقد خرجت الندوة برسالة واضحة مفادها أن الحقيقة مسؤولية مشتركة، وأن الدفاع عنها يتطلب تكاتف جهود الصحفيين والمنظمات الحقوقية والإنسانية، بدعم من المجتمع الدولي ومؤسساته المختلفة.
وتأتي مشاركة منظمة الدرع الدولية في هذا الحدث ضمن جهودها المستمرة لتعزيز الوعي بقضايا حقوق الإنسان، وترسيخ قيم العدالة والحرية، ودعم المبادرات الدولية الهادفة إلى بناء عالم أكثر إنصافا وتعاونا.
صادر عن
إدارة الإعلام والعلاقات الدولية
منظمة الدرع الدولية








طالبت منظمة الدرع الدولية المجتمع الدولي بفتح تحقيق دولي شامل ومستقل وشفاف في الجرائم المرتبطة بشبكة الاستغلال الجنسي التي ارتبط اسمها بـ جيفري إبستين، مؤكدة أن هذه الانتهاكات لم تعد أحداثًا فردية أو معزولة، بل تمثل نمطًا منظمًا وممنهجًا من الجرائم التي ترقى إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية، ما يستدعي تحركًا عاجلًا وحاسمًا دون أي تردد أو اعتبارات سياسية.
وأشارت المنظمة إلى أن التحقيقات القضائية والوثائق الرسمية الصادرة عن الجهات المختصة كشفت عن شبكة واسعة من الانتهاكات التي استهدفت القاصرين والفئات الأكثر ضعفًا، وتورطت فيها، بحسب تلك الوثائق، شخصيات نافذة ومؤثرة على المستوى الدولي، الأمر الذي يفرض مسؤولية قانونية وأخلاقية على المجتمع الدولي لضمان عدم إفلات أي طرف من المحاسبة.
وأكدت المنظمة، بصفتها جهة حقوقية مستقلة لا تخضع لأي تأثير سياسي أو حكومي، أن العدالة الحقيقية تقتضي اتخاذ خطوات عملية وفورية، تشمل فتح تحقيقات دولية مستقلة وشفافة، وملاحقة جميع المتورطين أو المشتبه فيهم دون أي حصانة أو استثناء، وتأمين الحماية الكاملة للضحايا والشهود من أي ضغوط أو تهديدات، إضافة إلى توفير الدعم القانوني والنفسي اللازم لهم.
وشددت على أن التستر على مثل هذه الجرائم أو التساهل في التعامل معها يمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي واعتداءً مباشرًا على قيم العدالة وحقوق الإنسان، ويبعث برسائل خطيرة مفادها أن النفوذ والسلطة يمكن أن يضعا بعض الأفراد فوق القانون، وهو أمر يتعارض مع أبسط مبادئ المساواة الإنسانية.
وأضافت المنظمة أن مصداقية المؤسسات الدولية، وعلى رأسها الأمم المتحدة والمحاكم الجنائية المختصة والمنظمات الحقوقية العالمية، أصبحت اليوم على المحك، وأن اختبار العدالة الحقيقي يكمن في القدرة على مساءلة الجميع دون تمييز، وترسيخ مبدأ أن الكرامة الإنسانية لا تخضع للمساومة أو الحسابات السياسية.
وأكدت أن السلام العالمي لا يمكن أن يتحقق دون عدالة، وأن العدالة لا تتحقق دون مساءلة كاملة وواضحة لكل من شارك أو ساهم أو تستر على هذه الجرائم، مشددة على أن حقوق الضحايا يجب أن تبقى في صدارة الأولويات، وأن إنصافهم هو التزام قانوني وأخلاقي لا يقبل التأجيل.
واختتمت المنظمة بيانها بالتأكيد على أن العدالة ليست خيارًا سياسيًا، بل واجب إنساني وقانوني، وأن حماية الأطفال والفئات الضعيفة وصون كرامة الإنسان مسؤولية مشتركة تقع على عاتق المجتمع الدولي بأسره.
صدر عن:
إدارة الإعلام والعلاقات الدولية
منظمة الدرع الدولية
صالح محمد ظاهر يدعو إلى الاستيقاظ ومواجهة عبث القلة المتحكمة بمصير الشعوب ويحذر من تشويش العقل البشري وتزييف الحقائق كأداة للهيمنة
في بيان صادر عن منظمة الدرع الدولية، وجّه رئيس المنظمة الدكتور صالح محمد ظاهر نداءً إنسانيًا عاجلًا إلى شعوب العالم، دعا فيه إلى اليقظة ومواجهة محاولات الهيمنة الفكرية والسياسية، محذرًا من مخاطر التضليل وتشويه الوعي الإنساني.
وجاء في نص النداء:
“اننا نوجه نداء واضحا الى احرار العالم بجميع اطيافهم ولغاتهم وعقائدهم: آن الاوان للاستيقاظ، وآن الاوان لمواجهة عبث القلة التي تتحكم بمصائر الشعوب. لا تسمحوا لمهموسين بجنون السلطة ان يقرروا عنكم، او يصوغوا مستقبلكم، او يفرضوا واقعا لا يشبهكم ولا يخدم انسانيتكم.
فالاستيقاظ لا يعني الفوضى، والسؤال لا يعني الخيانة، والرفض لا يعني العداء، بل يعني ان الانسان ما زال حي الضمير، واعيا بحقوقه، متمسكا بكرامته. لقد حان وقت اعادة الاعتبار للانسان، واعادة السلطة الى قيم العدالة، واعادة الصوت الى الشعوب. فالعالم لا يحتاج الى سادة جدد، بل الى ضمير عالمي يقف في وجه العبث، وانسان حر يرفض ان يكون تابعا او صامتا.
يقف العالم اليوم على حافة انفجار اخلاقي وانساني شامل. تدار الحروب بوجوه جديدة لكن بالعقلية ذاتها التي احرقت البشرية مرتين في القرن الماضي. لم تكن الحربان العالميتان الاولى والثانية مجرد صراعات عسكرية، بل زلزالين انسانيين خلفا عشرات الملايين من القتلى، ومدنا مدمرة، واجيالا مشوهة نفسيا، وجراحا ما زالت مفتوحة في ذاكرة البشرية.
وظن العالم انه تعلم الدرس وان تلك الماساة لن تتكرر، لكن الحقيقة المؤلمة ان المشهد يعاد اليوم بشكل مختلف، لا دفعة واحدة بل بالتقسيط. فما ان تنطفئ حرب في مكان حتى تشتعل اخرى في مكان اخر، وما ان يهدأ نزاع حتى يزرع صراع جديد على حدود اخرى. وكان العالم حقل الغام واسع خطط له بعناية ليستنزف البشرية انفجارا بعد انفجار.
لقد زرعت الالغام في كل اتجاه: الغام الطوائف والقوميات، الغام الاديان حين تُستغل للتحريض والكراهية بدل الرحمة، الغام العنصرية وبث العداء بين الانسان واخيه الانسان، الغام الفقر المصطنع والتجويع الممنهج، الغام الامراض والاوبئة والفيروسات التي تتحول من ازمات صحية الى ادوات ابتزاز سياسي واقتصادي، الغام الخوف والجوع والبطالة، والغـام تهجير العقول وتفريغ الدول من شبابها وطاقاتها حتى تضعف المجتمعات من الداخل.
وهناك الغام اخرى اخطر من كل ذلك، تستهدف القيم الانسانية نفسها: زرع الكراهية بدل المحبة، والانقسام بدل التضامن، والانانية بدل المسؤولية المشتركة. فما يجري اليوم ليس تفجيرا للاوطان فحسب، بل تفتيت ممنهج للاخلاق، وهدم منظم للمجتمعات، وبث دائم للخوف وانعدام الامان، حتى يصبح الانسان قلقا على لقمة عيشه وصحته ومستقبله وهوية ابنائه.
وهكذا تدار الحروب الحديثة، ليس بالدبابات وحدها، بل بتفريغ الانسان من معناه، وكسر ثقته بنفسه وبالاخر، وتحويله الى فرد خائف منشغل بالبقاء بدلا من الكرامة.
وفي هذا السياق يتعرض العقل البشري لاستهداف مباشر عبر حملات ممنهجة لتشويش الفكر ونشر الاكاذيب وتزييف الحقائق بهدف اخضاع الشعوب واضعاف ارادتها. لم يعد التضليل مجرد سوء معلومات او اختلاف في الراي، بل اصبح اداة متطورة للسيطرة على المجتمعات واركاعها وتمكين القوى المستبدة من الهيمنة على مواردها وقراراتها.
تشويش العقل هو عملية خلط متعمد بين الحقيقة والباطل، تهدف الى اضعاف التفكير النقدي واشاعة الخوف والارتباك وخلق واقع مزيف يفرض على الناس كانه الحقيقة. ويتم ذلك عبر الاعلام الموجه، والاشاعات المنظمة، والتضليل الرقمي، وتزييف التاريخ والوقائع.
وعندما يفقد الانسان القدرة على التمييز بين الحقيقة والكذب يصبح عاجزا عن المقاومة او اتخاذ القرار، ويتحول المواطن الى تابع مستسلم للرسائل المضللة. وهكذا تسلب الشعوب ارادتها السياسية والاجتماعية، وتفكك المجتمعات من الداخل، ليصبح الافراد متلقين خائفين لمعلومات مصممة للتحكم بهم، ما يسهل الهيمنة على الموارد وفرض السياسات القمعية.
لم يعد الاستعمار اليوم يحتاج الى دبابات وجيوش، بل يستخدم الاعلام بدل المدفع، والاشاعة بدل الرصاصة، والتضليل بدل الاحتلال المباشر. انه استعمار فكري يخضع الشعوب دون ان تشعر، ويستهدف السيطرة على العقول قبل الاراضي.
وفي النهاية، يجب ان نتذكر حقيقة بسيطة لكنها اساسية: نحن جميعا بشر، متساوون في الكرامة والحقوق والمصير. لا دين ولا عرق ولا لغة تجعل انسانا اعلى من انسان. وما يجمع البشرية اكبر بكثير مما يفرقها. ان مستقبلنا واحد، وامننا مشترك، وعدالتنا مترابطة.
لذلك فان المسؤولية اليوم تقع على عاتق كل من يملك وعيا وصوتا: لا تكتفوا بالمراقبة، ولا تسمحوا للصمت ان يصبح شريكا في الجريمة، ولا تتركوا القوى المختلة تفرض واقعا يقتل الاحلام ويطمس القيم. آن الاوان لرفض كل اشكال الهيمنة، واستعادة الكرامة والانسانية والعدالة، وبناء عالم يقوم على الحقيقة والوعي والتضامن الانساني.”
الدكتور صالح محمد ظاهر
رئيس منظمة الدرع الدولية
رئيس اتحاد الصحفيين والكتاب الدولي
رئيس المجلس الدبلوماسي الدولي










